محمد الريشهري

272

موسوعة العقائد الإسلامية

الحجر ، وطلعت الشمس وغربت ، وتغيّمت السماء وأمطرت ، واهتزّت الأرض وأنبتت ، إلى غير ذلك ، والثواب والعقاب جبر كما أنّ الأفعال كلّها جبر . قال : وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضاً كان جبراً . « 1 » يمثّل أهل الحديث أحد التيّارات العقيديّة المهمّة في الإسلام ، وهم لا يعتبرون أنفسهم من أهل الجبر ، ولكنّ كلامهم يستلزم الجبر . يذكر أحمد بن حنبل في رسالته الاعتقادية : واللَّه عز وجل قضى قضاءه على عباده ، لا يجاوزون قضاءه بل كلّهم صائرون إلى ما خلقهم له ، واقعون فيما قدّر عليهم لا محالة ، وهو عدل منه عز وجل . والزنى ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، وأكل المال الحرام ، والشرك باللَّه عز وجل ، والذنوب والمعاصي كلّها بقضاءٍ وقدرٍ من اللَّه عز وجل ، من غير أن يكون لأحدٍ من الخلق على اللَّه حجّة ، بل للَّه‌عز وجل الحجّة البالغة على خلقه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ . . . ومن زعم أنّ اللَّه عز وجل شاء لعباده الّذين عصوا الخير والطاعة ، وأنّ العباد شاؤوا لأنفسهم الشرّ والمعصية يعملون على مشيئتهم ، فقد زعم أنّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللَّه عز وجل . فأيّ افتراء على اللَّه أكبر من هذا ؟ . « 2 » إنّ الأشاعرة يُعدّون المصداق البارز للجبريّة المتوسّطة ، رغم أنّهم لا يعتبرون أنفسهم جبريّين . ويؤمن الأشعري بعموميّة القضاء والقدر الجبريّين في الأفعال ، ويرى أنّ كلّ الأشياء - ومنها أفعال الإنسان الاختياريّة - مخلوقة من قبل اللَّه سبحانه . يقول أبو الحسن الأشعري ( المؤسس لنظرية الأشاعرة ) : لافاعل له على حقيقته إلّااللَّه تعالى . « 3 »

--> ( 1 ) . الملل والنحل : ج 1 ص 86 . ( 2 ) . راجع : بحوث في الملل والنحل : ج 1 ص 161 . ( 3 ) . اللمع : ص 39 .